الشيخ الطبرسي

51

تفسير مجمع البيان

على المجئ ، فيقال : آتاه ما يحب ، وآتى غيره ما يحب . وق : أصله من وقى يقي وقاية ووقاء . والوقاء : أصله الحجز بين الشيئين . والوقاء : الحاجز الذي يسلم به من الضرر . المعنى : لما ذكر سبحانه دعاء من سأله من أمور الدنيا في تلك المواقف الشريفة ما لا يرتضيه ، عقبه بما يسأله المؤمنون فيها من الدعاء الذي يرغب فيه ، فقال : ( ومنهم من يقول ربنا آتنا ) أي : أعطنا ( في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) أي : نعيم الدنيا ، ونعيم الآخرة ، عن أنس وقتادة . وروي عن أبي عبد الله أنها السعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا ، ورضوان الله ، والجنة في الآخرة . وقيل : العلم والعبادة في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، عن الحسن وقتادة . وقيل : هي المال في الدنيا ، وفي الآخرة الجنة ، عن ابن زيد والسدي . وقيل : هي المرأة الصالحة في الدنيا ، وفي الآخرة الجنة ، عن علي " عليه السلام " . وروي عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " من أوتي قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وأخراه ، فقد أوتي في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، ووقي عذاب النار " . ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب [ 202 ] ) . اللغة : النصيب : الحظ ، وجمعه أنصباء وأنصبة . وحد النصيب : الجزء الذي يختص به البعض من خير أو شر . والكسب : الفعل الذي يجتلب به نفع ، أو يدفع به ضرر . والسريع من العمل هو القصير المدة ، يقال : سرع سرعة وسرعا فهو سريع . وأقبل فلان في سرعان قومه أي : في أوائلهم المسرعين . والحساب : مصدر كالمحاسبة . المعنى : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) أي : حظ من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه ( والله سريع الحساب ) ذكر فيه وجوه أحدها : إن معناه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم ، وأن وقت الجزاء قريب ، ويجري مجراه قوله : ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) وعبر عن الجزاء بالحساب ، لأن الجزاء كفاء للعمل وبمقداره فهو حساب له يقال : أحسبني الشئ : كفاني وثانيها : أن يكون المراد به أنه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ، كما لا يشغله شأن عن شأن . وورد في الخبر أنه تعالى يحاسب الخلائق كلهم في